السيد محمد تقي المدرسي

124

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

3 / والاعتصام بكتاب الله واتباع رسوله ، وسيلة الاهتداء إلى الصراط المستقيم . قال الله سبحانه : ( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ( آل عمران / 101 ) ومن دون الاعتصام بالله والعمل برسالته واتباع رسوله ، كيف ينجو البشر من عواصف الهوى ، وأعاصير الشهوات ، وأمواج الفتن الاجتماعية ( ترغيباً وترهيباً ) ؟ 4 / وملة إبراهيم عليه السلام المتميزة بالحنفية البيضاء ، البعيدة عن حميات الجاهلية ( عنصرية أو قومية أو طبقية أو مصلحية ) ، هي وسيلة من وسائل الاستقامة . قال الله سبحانه : ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( الانعام / 161 ) وهكذا تتحدد ملامح السبيل القويم والدين الحنيف عند الاستضاءة بسيرة الأنبياء عليهم السلام ، وكيف أنهم تحدوا ضلالة مجتمعاتهم وتبرأوا منها ، وهاجروا من أجلها وابتلوا فصبروا ، وحوربوا وقوتلوا فصبروا ، وتوكلوا على الله حتى استقاموا على الطريق . 5 / واتباع الرسول ضمانة الصراط المستقيم . قال الله تعالى : ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) ( الزّخرف / 61 ) 6 / ومن اتباع الرسول ، الاهتداء بنور الذين أنعم الله عليهم من الصديقين والشهداء والصالحين ، حيث قال ربنا عز وجل : ( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( لقمان / 15 ) 7 / ونحن ندعو ربنا عند تلاوة سورة الحمد أن يهدينا الصراط المستقيم ، الذي هدى إليه الذين أنعم عليهم . قال الله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّآلِّينَ ) ( الفاتحة / 6 - 7 ) وهكذا يجب علينا أن نبحث عمّن أنعم الله عليهم من هم ، وما هي معالم الصراط الذي يسلكونه فنتبعهم . والذين أنعم الله عليهم هم الذين نقرء عنهم في آية مباركة : ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَاوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً ) ( النساء / 69 )